تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

83

منتقى الأصول

منزلة القطع بالواقع الحقيقي ( 1 ) . الثالث : - وهو ما ذكره المحقق الأصفهاني - ان يراد بها مجموع الدلالتين ، فان الدليل إذا دل على التعبد بأحد الجزئين يدل اقتضاء على التعبد بالجزء الاخر . اما ان أي شئ نزل منزلة الجزء الآخر فهذا لا يرتبط بالعقل ، بل العرف يحكم به بحسب ما يراه مناسبا . ففيما نحن فيه إذا دل الدليل على التعبد بالواقع فهو يدل اقتضاء على التعبد بالقطع ، والعرف هو الذي يحكم بان ما نزل منزلة القطع هو القطع بالواقع الجعلي ( 2 ) . ولا يخفى : ان الوجه على جميع احتمالاته غير تام - مع قطع النظر عن اشكال صاحب الكفاية عليه - لأنه . . ان أريد به استلزام التعبد بالواقع للتعبد بالقطع بدلالة الاقتضاء ، ففيه : ان هذا لو تم في نفسه فإنما يتم لو كان دليل التعبد بالواقع دليلا خاصا ، بحيث إذا لم نلتزم بالتعبد بالجزء الآخر كان لغوا ، لا ما إذا كان مطلقا لا يلزم من عدم الالتزام بالتعبد بالجزء الاخر سوى عدم شموله للمورد مع شموله لموارد أخرى ، وما نحن فيه كذلك ، إذ دليل اعتبار الاستصحاب والامارة مطلق يشمل هذا المورد وغيره في نفسه لكنه لا يشمله فعلا لتوقفه على مؤونة زائدة لا تثبت بالاطلاق . ولعل هذا الوجه هو الذي دعا إلى تفسير الملازمة في كلام الكفاية بالملازمة العرفية . ومنه ظهر الاشكال في الوجه الثالث . وان أريد بالملازمة الاستلزام العرفي ، ففيه : انها مجرد دعوى بلا شاهد عليها من الوجدان ، إذ لا يرى العرف والوجدان هذه الملازمة . فتدبر .

--> ( 1 ) الواعظ محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 41 - الطبعة الأولى . الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 28 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 21 - الطبعة الأولى .